الشيخ محمد آصف المحسني
173
مشرعة بحار الأنوار
سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ ) ( الحج / 58 و 59 ) ان الهجرة في سبيل الله أيضاً توجب الرزق الحسن سواء المهاجر أو مات ومن المعلوم ان المقتول في سبيل الله يرزق في البرزخ أو لا فكذا من مات ولم يقتل لدلالة الآية علي ذلك . الا أن يقال إن الآية لم تفرض قتل المهاجر في سبيل الله فلا ملزم لحمل الرزق علي الرزق في البرزخ ولعله الرزق في الجنة . نعم قوله تعالي : ( جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) ( مريم / 62 61 ) . أيضاً ناظر إلي الجنات البرزخية فان جنات الآخرة ليست فيها شمس فلا يوم ولا ليل . قلت : أولا القرينة ظنية « 1 » وثانياً يمكن اختصاص هذه الجنات بالشهداء ومن هم فوقهم كالأنبياء والأوصياء ومن هو بمنزلتهم عند الله تعالي . وهناك طائفة اخرييستفاد من الكتاب حياتهم البرزخية وهم من نصروا من يدعي الربوبية العليا لنفسه واستكبر وعلا في الأرض ، وهم آل فرعون ويلحق بهم من هو في مرتبتهم ممن هم قبلهم أو بعدهم إلييوم القيامة . قال الله تعالى : ( وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ) ( المؤمن / 45 - 46 ) وهذه الآية ظاهرة في ذلك وقال : ( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً ) ( نوح / 25 ) وهذه تتحد مع سابقها ظاهراً .
--> ( 1 ) - في مجمع البيان : قال المفسرون : ليس في الجنة شمس ولا قمر فيكون لهم بكرة وعشيا ، والمراد انهم يؤتون برزقهم على ما يعرفونه عن مقدار الغداة والعشاء . وقيل كانت العرب إذا أصاب أحدهما الغداء والعشاء لعجبت به وكانت تكره الأكلة الواحدة في اليوم فأخبر الله ان لهم في الجنة رزقهم بكرة وعشيا على قدر ذلك الوقت ( 5 و 805 : 6 ) .